عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
392
اللباب في علوم الكتاب
وجدّ أسباب المحبة إليه ، فهذا هو الداخل تحت التكليف . والحمد نوعان : مذموم ومحمود ، فالمذموم أن يتمنّى زوال نعمة اللّه عن المسلم ، سواء تمنيت مع ذلك أتعود إليك أم لا ؛ لأنه فيه تسفيه الحق - سبحانه وتعالى - وأنه أنعم على من لا يستحقّ . والمحمود كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه تعالى القرآن فهو يقوم به آناء اللّيل وآناء النّهار ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق آناء اللّيل وآناء النّهار » « 1 » . . وهذا الحديث معناه « الغبطة » كذا ترجم عليه البخاري رحمه اللّه تعالى . والصّفح قريب من العفو ، مأخوذ من الإعراض بصفحة العنق . وقيل : معناه التجاوز ، من تصفّحت الكتاب أي : جاوزت ورقه ، والصّفوح من أسماء اللّه ، والصّفوح أيضا : المرأة تستر وجهها إعراضا ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] 734 - صفوح فما تلقاك إلّا بحيلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت « 2 » قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : العفو : ترك المؤاخذة بالذّنب . والصّفح : إزالة أثره من النفس . يقال : صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه ، وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته ، ومنه قوله تعالى : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً [ الزخرف : 5 ] . فصل في المراد بهذه الآية [ المراد بهذه الآية أنهم كانوا يريدون رجوع المؤمنين عن الإيمان من بعد ما تبيّن لهم أن الإيمان صواب وحقّ ، والعالم بأن غيره على حقّ لا يجوز أن يريد ردّه عنه إلّا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 9 / 73 ) كتاب فضائل القرآن ( 66 ) باب اغتباط صاحب القرآن ( 20 ) حديث رقم ( 5025 ) . وفي ( 13 / 502 ) كتاب التوحيد ( 97 ) باب قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - رجل آتاه اللّه القرآن . . ( 45 ) حديث رقم ( 7529 ) . ومسلم في الصحيح ( 1 / 558 ) كتاب صلاة المسافرين ( 6 ) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ( 47 ) حديث رقم ( 266 / 815 ) والترمذي في السنن حديث رقم ( 1936 ) . وابن ماجة في السنن ( 2 / 1407 ) كتاب الزهد باب الحسد حديث رقم ( 4208 ، 4209 ) - وأحمد في المسند ( 1 / 385 ، 353 ، 423 ) . وابن أبي شيبة ( 10 / 557 ، 558 ) - وعبد الرزاق في مصنفه حديث ( 5974 ) والخطيب في التاريخ ( 7 / 85 ) - والبيهقي في السنن ( 4 / 188 ) ، ( 10 / 88 ) - وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 363 ) ، ( 8 / 46 ) - وذكره المنذري في الترغيب 1 / 98 ، 438 . والهندي في كنز العمال حديث رقم ( 16050 ) ، ( 2339 ) ، ( 2340 ) ، ( 28939 ) . ( 2 ) البيت لكثير . ينظر ديوانه : 1 / 43 ، البحر المحيط : 1 / 506 ، الدر المصون : 1 / 342 .